آخر الأخبارأخبار دولية

وثيقة لـ “بتسيلم”: إسرائيل دولة فصل عنصري “أبارتهايد”

رام الله / وكالة صفد الإخبارية

وصفت وثيقة صادرة عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم، إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري “أبرتهايد”

وتستعرض الوثيقة، التي نشرت اليوم الثلاثاء، الطريقة التي يعمل بها النظام الإسرائيليّ سعياً إلى أهدافه في كافّة الأراضي الواقعة تحت سيطرته. وتعرض المبادئ التي توجّه النظام وتقدّم أمثلة على تطبيق هذه المبادئ، كما تشير إلى الاستنتاج المشتقّ من ذلك بخصوص تعريف هذا النظام وبخصوص حقوق الإنسان.

وجاء في وثيقة “بتسيلم” أن “النظام الإسرائيليّ يطبّق في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر قوانين وإجراءات وعُنفاً منظّماً (عنف الدّولة) غايتها السّعي إلى تحقيق وإدامة تفوّق جماعة من البشر أي اليهود على جماعة أخرى هُم الفلسطينيّون. وتشكّل هندسة الحيّز بطريقة مغايرة لكلّ من هاتين المجموعتين إحدى الأدوات المركزيّة التي يستخدمها النظام لتحقيق هذا الهدف.

الحيز الجغرافي

وتقول: “المواطنون اليهود المقيمون في الاراضي الممتدّة بين النهر والبحر يديرون حياتهم كأنّما هي حيّز واحد (ما عدا قطاع غزّة). الخطّ الاخضر يكاد لا يعني شيئاً بالنسبة إليهم ومسألة إقامتهم غربه ضمن الحدود السياديّة للدولة أو شرقه في المستوطنات التي لم تضمّها إسرائيل رسميّاً لا علاقة لها بحقوقهم أو مكانتهم. في المقابل نجد أنّ مكان الإقامة مسألة مصيريّة بالنسبة للفلسطينيّين. لقد قسّم النظام الإسرائيليّ الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر إلى وحدات مختلفة تتميّز عن بعضها البعض في طريقة سيطرته عليها وتعريفه لحقوق سكّانها الفلسطينيّين. هذا التقسيم ذو صِلة بالفلسطينيّين فقط وهكذا فإنّ الحيّز الجغرافيّ المتواصل بالنسبة لليهود هو بالنسبة إلى الفلسطينيّين حيّز فسيفسائيّ مشظّىً يتشكّل من قطع مختلفة”.

وبحسب الوثيقة، “تخصّص إسرائيل للسكّان في كلّ من هذه الوحدات المعزولة رزمة من الحقوق تختلف عن تلك المخصّصة لسكّان الوحدات الأخرى – وجميعُها حقوق منقوصة مقارنة برزمة الحقوق الممنوحة للمواطنين اليهود. نتيجة لهذا التقسيم يتمّ تطبيق مبدأ التفوّق اليهوديّ بطريقة مختلفة في كلّ وحدة ممّا يُنتج شكلاً مختلفاً من الظلم الواقع على الفلسطينيّين المقيمين فيها: واقع حياة الفلسطينيّ في غزة يختلف عن واقع حياة الفلسطينيّ في الضفة، وهذا يختلف عن واقع حياة فلسطينيّ ذي مكانة المقيم الدائم في القدس أو مواطن فلسطينيّ داخل الخطّ الأخضر. لكنّ هذه الفروق هي الأوجُه المختلفة لتدنّي مكانة الفلسطينيّ وحقوق المنقوصة مقارنة باليهود المقيمين في المنطقة نفسها.

التفوق اليهودي

وقدمت الوثيقة، تفصيلاً لأربع وسائل رئيسيّة يسعى النظام الإسرائيليّ من خلالها إلى تحقيق التفوّق اليهوديّ. “اثنتان منها تطبّقان بشكل مشابه في كافّة المناطق: تقييد الهجرة لغير اليهود والاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة لأجل بناء بلدات لليهود فقط وفي موازاة ذلك لأجل إنشاء معازل فلسطينيّة على مساحات ضيّقة. الوسيلتان الأخيرتان يجري تطبيقهما على الأخصّ في المناطق المحتلّة: قيود مشدّدة على حرّية حركة وتنقّل الفلسطينيّين من غير المواطنين وتجريد ملايين الفلسطينيّين من الحقوق السياسيّة. الصّلاحيّات الخاصّة بهذين الأمرين كلّها بالمطلق في يد إسرائيل إذ إنّها السّلطة الوحيدة التي تقرّر وتدير في كلّ مكان بين النهر والبحر سِجلّ السكّان ونظام الأراضي وحقّ التنقّل أو منعه وحقّ الدّخول والخروج وسِجلّ الناخبين.

وتصعّب إسرائيل، بحسب بتسيلم، “ليس فقط هجرة الفلسطينيّين من دول أخرى إلى الأراضي التي تسيطر عليها وإنّما تصعّب أيضاً انتقال الفلسطينيّين بين المعازل المختلفة إذا ما كان هذا الانتقال يؤدّي إلى تحسين مكانتهم وفق تصوّر النظام. على سبيل المثال يمكن لفلسطينيّ يحمل الجنسية الإسرائيلية أو مقيم في شرقيّ القدس أن ينتقل للسّكن في الضفة الغربيّة دون صعوبة (لكنّه بذلك يخاطر بحقوقه ومكانته القانونية كمقيم دائم). في المقابل لا يمكن للرّعايا الفلسطينيّين سكّان المناطق المحتلّة الحصول على مواطنة إسرائيليّة والانتقال للسّكن داخل الحدود السياديّة لإسرائيل إلّا في حالات استثنائيّة جدّاً ووفقاً لاعتبارات الجهات الإسرائيليّة.

واختتم مركز المعلومات الإسرائيلي وثيقته بالقول: “إن تصويب النظر نحو الواقع أمرٌ مؤلم لكنّ ما يؤلم أكثر هو العيش تحت البسطار. الواقع الذي تصفه هذه الوثيقة جدّي وخطير ولكنّه واقع مرشّح لمزيد من التدهور والتصعيد عبر تطبيق ممارسات جديدة – مع تكريسها في قانون أو بدون ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى