آخر الأخبارأخبار دولية

هذه هي الطريقة الوحيدة لينهي بها الرئيس الأوكراني الحرب على بلاده

متابعة – صفد الإخبارية

قالت تقارير إعلامية إسرائيلية نشرت مساء الثلاثاء، إن قراءة تل أبيب لنتائج جولات المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، والوساطة التي قام بها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينت، تشير إلى تقارب في المواقف بين الطرفين، وأن “دولة” الاحتلال ترجح بأن الكرة الآن في ملعب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للبت بين القبول بالمقترحات الروسية، وتلقي انتقادات من الداخل وبين التخندق في مواقفه الحالية والحفاظ على صورته التي بناها محليا وعالميا منذ بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا.

وكشف تقرير موسع لمراسل الشؤون الدولية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إيتمار أيخنر، تفاصيل عن الدور الإسرائيلي، ملمحا إلى أن وساطة بينت كانت ربما بتكليف أوروبي، خاصة أن زيارته لموسكو السبت الماضي كانت بعد ثلاثة أيام من وصول المستشار الألماني أولاف شولتز للأراضي المحتلة، وتوجه بينت مباشرة من موسكو بعد لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ألمانيا. وهو ما أشار إليه أيضا موقع “معاريف” في تحليل نشره الصحافي بن كاسبيت.

وأجمع الموقعان في تقريريهما على أن الكرة الآن هي في ملعب الرئيس الأوكراني، مشيرين إلى أن بوتين لديه خطط معدة لكل السيناريوهات المحتملة ومصمم على تحقيق أهداف الغزو الروسي لأوكرانيا.

وبحسب موقع “يديعوت أحرونوت” الذي أورد تفاصيل عن طبيعة لقاء بينت مع بوتين السبت الماضي فإنه: “بعد يوم إضافي تحدث فيه بينت هاتفيا إلى كل من بوتين وزيلينسكي فإن دولة الاحتلال ترصد ما يبدو أنه تقارب في المواقف بين الطرفين”، مستدلا على ذلك بنشر الكرملين بيانا أوضح فيه المقصد الروسي من تعبير “نزع سلاح أوكرانيا”، كأحد أهداف الحرب التي وضعتها موسكو، وهو أن روسيا لا تعتزم المطالبة بنزع السلاح الأوكراني كليا وإنما فقط في المناطق المتنازع عليها، وبالأساس في دونباس.

في المقابل أعلن الرئيس الأوكراني في مقابلة مع شبكة “إي بي سي” الأميركية أنه ليس معنيا بالانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقوله: “لقد فقدت الرغبة بهذا الأمر بعد أن أدركت أن الناتو ليس مستعدا لقبول أوكرانيا في صفوفه”.

وبحسب “يديعوت أحرونوت” فإن هذا التغيير في مواقف الطرفين لم يأت من فراغ، ذلك أن سفر بينت إلى روسيا السبت هدف إلى نقل رسائل بين الطرفين ونقل نوايا بوتين بشكل مباشر، بما في ذلك خططه ونقل ذلك للغرب، مضيفة أنه “لم يكن لدى بينت تطلع لحل النزاع وإنما إطلاق تحرك”.

ووفقا للصحيفة ذاتها فإن “دور دولة الاحتلال في التنسيق بين الزعماء الغربيين وأوكرانيا، كان أن يعرض على بوتين أفكارا طرحت في الغرب، وسماع رده على ما يمكن أن ينجح أو لا. وعمليا فقد طلب الزعماء الغربيون من بينت أن يسمع من بوتين كيف يرى الأخير إلى الوضع وماذا يمكن أن يحدث إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات في الفترة القريبة، أي فهم حجم الهوة في المفاوضات ونقل ذلك لقادة الدول العظمى”.

وبحسب تقرير “يديعوت أحرونوت” وما كتبه بن كاسبيت في “معاريف” فإن الصورة وفقا لما يراه كل المطلعين على المفاوضات هي أن الكرة الآن في ملعب الرئيس زيلينسكي وعليه أن يقرر هل يقبل بالاقتراح المفصل الذي طرحه بوتين، وإمكانية بقاء أوكرانيا دولة سيادية، وزيلينسكي رئيسا لها.

زيلينسكي سيضطر لاتخاذ قرار صعب

وأوضح التقرير أن “دولة” الاحتلال لم تقدم مقترحا خاصا بها كما أنها لا تنوي الضغط على زيلينسكي للقبول باقتراح بوتين أو رفضه.

 وأوضح تقرير “يديعوت أحرونوت” أن دولة الاحتلال قررت ألا تحذو حذو تشمبرلين من العام 1938 وإنما ذراع مكملة للمباحثات الجارية في بيلاروسيا، في إشارة لرئييس الحكومة البريطاني، نوفيل تشمبرلين، الذي وقع عام 1939 على اتفاق ميونخ مع ألمانيا النازية وشمل ضم تشيكوسلوفاكيا لألمانيا، أملا بوقف أطماع زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر واعتمد سياسة مصالحة في مواجهة النازية.

ومضى التقرير الذي اعتمد كما تقرير موقع “معاريف” على مصادر سياسة رفيعة المستوى ليقول إن “دولة الاحتلال تدرك أن الفجوات في مواقف الطرفين في المفاوضات ليست عميقة، لكن زيلينسكي سيضطر إلى اتخاذ قرار صعب”، متسائلة “هل يقبل بالاقتراح الروسي (الاعتراف بالانفصالين المؤيدين لروسيا والتنازل عن دونباس وعن الانضمام لحلف شمال الأطسلي)؟ مما سيعرضه لانتقادات من الداخل لكنه سينقذ بذلك الشعب الأوكراني من مواصلة الحرب والدمار. أم يواصل خطه الحالي، ويصر على سلامة كامل أراضي أوكرانيا وسيادتها والمجازفة باستمرار الحرب؟”.

وخلص التقرير إلى القول إن “الإحساس في دولة الاحتلال هو أن بوتين، يعرف بالتأكيد ماذا سيفعل في مواجهة كل سيناريو يمكن أن يحدث. فهو لا يبدو مرتبكا أو مفاجأ أو هلعا، بل على العكس من ذلك هو واثق جدا من نفسه ويعرف ما الذي يريده”.

السلام أو مواصلة المواجهة

وأضاف أن “بوتين مصر على التوجه الأساسي بأن الآلة العسكرية لروسيا ستكسر في نهاية المطاف المقاومة العسكرية الأوكرانية، ووفقا لرؤية بوتين فإن جزءا من التأخير في تقدم الجيش نابع من أنه يريد أن يرى ماذا سيحدث في المفاوضات”.

وقد نقل بن كاسبيت في “معاريف” السيناريو نفسه بشأن التأخر في تقدم الجيش الروسي قائلا إنه وفقا لمصادر تحدث إليها فإن بوتين يؤخر ذلك بانتظار قرار الرئيس الأوكراني.

وقال بن كاسبيت إن “وفادة رئيس حكومة الاحتلال، نفتالي بينت، إلى موسكو لم تكن زيارة وساطة ولم يتم خلالها طرح مقترح لتسوية الأزمة من قبل إسرائيل، وإنما كان الهدف منها تكوين انطباع عن حقيقة مواقف بوتين، وما هو مزاجه، وفحص حدود وتخوم شروطه ونقل ذلك للدول الغربية”.

فوفقا للمصادر التي تحدث إليها فإن “دولة الاحتلال هي الطرف الوحيد القادر على الجلوس مع بوتين لثلاث ساعات وبجو حميمي ومحاولة فهمه، وفهم مطالبه وخطوطه الحمراء”.

واعتبر بن كاسبيت أن المفاوضات المباشرة بين الطرفين هي حقيقية وجدية أكثر مما تبدو عليه بنظر الغرب. وبحسبه فإن الأوكرانيين لم يشاركوا الدول الغربية بما يحدث في المفاوضات لأنهم لا يريدون المس بأجواء حالة الطوارئ التي تجتاح عواصم العالم. وختم بالقول “لكن في الواقع فإن الأوكرانيين يعرفون جيدا مطالب بوتين ويعرفون أنهم سيضطرون لاتخاذ قرار حاسم في الأيام القريبة إما السلام أو مواصلة المواجهة مع روسيا”.

( المصدر: وكالات)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى